أبو علي سينا

الفن السادس 164

الشفاء ( الطبيعيات )

تحركت في المصورة وتحرك معها ما قارنها من المعاني النافعة أو الضارة ، « 1 » وبالجملة المعنى « 2 » الذي في الذكر على سبيل الانتقال والاستعراض الذي في طبيعة القوة المتخيلة فأحس الوهم بجميع ذلك معا « 3 » فرأى المعنى مع تلك الصورة ، وهذا هو على سبيل يقارب « 4 » التجربة ، ولهذا تخاف الكلاب المدر والخشب وغيرها . وقد تقع للوهم أحكام أخرى بسبيل التشبيه بأن تكون للشئ صورة تقارن معنى وهميا في بعض المحسوسات وليس تقارن ذلك دائما وفي جميعها ، فيلتفت مع وجود تلك الصورة إلى معناها ، وقد يختلف . « 5 » فالوهم حاكم في الحيوان يحتاج في أفعاله إلى طاعة هذه القوى له ، وأكثر . ما يحتاج إليه هو الذكر والحس ؛ وأما المصورة فيحتاج إليها بسبب الذكر والتذكر والذكر « 6 » قد يوجد في سائر الحيوانات ، وأما التذكر وهو الاحتيال لاستعادة ما اندرس فلا يوجد على ما أظن إلا في الإنسان ، وذلك لأن « 7 » الاستدلال على أن شيئا كان ففات « 8 » إنما يكون للقوة النطقية ، وإن كان لغير النطقية فعسى أن يكون للوهم المزين بالنطق . فسائر الحيوانات إن ذكرت ذكرت ، وإن لم تذكر « 9 » لم تشتق إلى التذكر ، ولم يخطر لها ذلك بالبال ، بل إن هذا الشوق والطلب هو للإنسان . والتذكر هو « 10 » مضاف إلى أمر كان موجودا في النفس في الزمان الماضي ، ويشاكل التعلم من جهة ويخالفه من جهة . أما مشاكلته للتعلم فلأن التذكر انتقال من أمور « 11 » تدرك ظاهرا أو باطنا إلى أمور غيرها ، وكذلك التعلم فإنه أيضا انتقال من معلوم إلى مجهول ليعلم ، لكن التذكر هو طلب أن يحصل في المستقبل مثل ما كان حاصلا في الماضي ، والتعلم ليس إلا « 12 » أن يحصل في المستقبل شئ آخر ، وأيضا فإن التذكر ليس يصار إلى الغرض فيه من أشياء توجب حصول الغرض ضرورة ، « 13 »

--> ( 1 ) أو الضارة : والضارة د . ( 2 ) وبالجملة المعنى : والمعنى د . ( 3 ) معا : ساقطة من م . ( 4 ) يقارب : تقارن ك . ( 5 ) يختلف : يخلف د ، ف . ( 6 ) والذكر : ساقطة من م . ( 7 ) لأن : أن ك ، م . ( 8 ) ففات : فغاب ك ، م . ( 9 ) لم تذكر : ساقطة من م . ( 10 ) هو : ساقطة من د . ( 11 ) أمور : أمر د ، ف ، م . ( 12 ) إلا : ساقطة من د . ( 13 ) حصول الغرض ضرورة : ضرورة حصول الغرض ك ، م .